وقدمَ عليه ابنتاه فاطمةُ، وأمُّ كلثوم، وزوجتُه سودة، وأسامة بن زيد، وأمُّه بَركةُ أمُّ أيمن، مع زيدِ بنِ حارثة وأبي رافع، وكان أرسل إليهم بهما، ومعهما بعيران وخمسُ مئةِ درهمٍ.
و[قدِم] (^١) على أبي بكرٍ عيالُه مع ابنهِ عبد اللّه، ثمَّ المهاجرون إلى المدينة (^٢)، ودامَ بالمدينة التي أضاءَ منها بَعد قدومه ﷺ كلُّ شيء (^٣)، وزال عنها الوباء، ونُقل حُمَّاها إلى الجُحفة (^٤)، وأُكرمت بمنعِ دخولِ الدَّجَّال والطَّاعون لها (^٥) بعد الهجرة عشر سنين.
كان في الأولى التي ابتدأ التَّاريخُ منها، وافتتحَ بالمحرَّم غزوةَ الأبواء، وهي غزوةُ
=أخرجه البخاري في كتاب الكفالة، باب: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢٢٩٢).
قال الإمام السهيليُّ ﵀: آخى رسول اللّه ﷺ بين أصحابه حين نزلوا المدينة ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض.
"الروض الأنف" ٢/ ١٨.
(^١) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل.
(^٢) أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٧ مرسلًا، بسند حسن، كما في "سبل الهدى" ٣/ ٣٩٣، ٣/ ٦١.
(^٣) لحديث أنس ﵁ قال: لما كان اليومُ الذي دخل فيه رسولُ اللّه ﷺ المدينةَ أضاءَ كلُّ شيء، فلمَّا كان اليومُ الذي ماتَ فيه أظلمَ منها كلُّ شيء. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: فضل النبي ﷺ (٣٦١٨)، وقال: غريب صحيح.
(^٤) عن عائشة ﵂ قال: "اللهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبِّنا مكَّة أو أشدَّ … وانقل حُمَّاها إلى الجحفة … ".
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: كراهية النبي ﷺ أن تُعرى المدينة (١٨٨٩).
(^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "على أنقابِ المدينة ملائكةٌ لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّال". أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة (١٨٨٠).