98

Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ

وارتدَّ مُسيلِمةُ الكذَّاب، وادَّعى النُّبوَّة (^١)، وحجَّة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها (^٢) ونزلت عليه فيها بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^٣) الآية، وخطبَ النَّبيُّ ﷺ فيها، وأوصاهم وودَّعَهم، وقال: "لعلَّكم لا تروني بعد عامي هذا" (^٤)، ووقف معه ﷺ فيها مئةُ ألفٍ وعشرون ألفًا (^٥).
وفي الحادية عشرة: كانت وفاتُه ﷺ بعد شكواه أيامًا شهيدًا، حميدًا سعيدًا، في يوم الاثنين حين اشتدَّ الضُّحى (^٦) لليلتين مضتا من ربيعٍ الأوَّلِ عن ثلاثٍ وستين سنة، وعَظُمَ الخظْب، ودَهِشَ جماعةٌ من الصَّحابة، ولم يكن فيهم أثبتَ من أبي بكر الصِّدِّيق، والعبَّاس، وخطب الصِّدِّيقُ النَّاس تاليًا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (^٧)

(^١) "جوامع السيرة" ص: ٢٥٩، و"البداية والنهاية" ٦/ ٣٤١.
(^٢) أخرجها مسلم في كتاب الحج باب: حجة النبي ﷺ ٢/ ٨٨٦ (١٤٧). من حديث جابر بن عبد الله ﷺ. ولابن حزم في "حجة الوداع" كتاب كبير مطبوع.
(^٣) سورة المائدة: ٣. أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب: حجة الوداع (٤٤٠٧).
(^٤) وهي ضمن ألفاظ رواية مسلم المتقدمة.
(^٥) هكذا قال السخاوي، وقال الذَّهبيُّ: حجَّ معه من الصحابة مائة ألف أو يزيدون، حتى حجَّ من لم يره قبلها ولا بعدها، ونالوا بذلك نصيبًا من الصحبة. "العبر" ١/ ١٠، و"الإشارة" ص: ٣٤٦.
(^٦) وذلك في اليوم الثاني عشر، من شهر ربيع الأول.
قال ابن حجر: كاد أن يكون إجماعًا.
وأصلُ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: وفاة النبي ﷺ (٤٤٦٦). من حديث عائشة ﵂، بذكر يوم الوفاة.
(^٧) سورة الزمر:٣٠. وانظر جزء السيرة من "ثقات ابن حبان" ٢/ ١٣٤.

1 / 49