89

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

يا سخي، ونحو ذلك، فالمراد بترك المأمور به: الاجتناب عن ذلك، وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسمّوه به على زعمهم، لا أسماؤه تعالى حقيقة، وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار، بأن يقال: يلحدون بها١.
وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٢.
وهذه الآية في سورة الرعد.
عن قتادة وابن جريج ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي ﵁: "بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال سهل بن عمرو: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة٣.
ومنهم من قال: سمع أبو جهل قول رسول الله ﷺ: يا ألله يا رحمن"، فقال: إن محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعوا إلهين، فنزلت٤.
وعن بعضهم أنه لما قيل لكفار قريش: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾، قالوا: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾، فنزلت٥.

١ روح المعاني (٩/١٢١)
٢ الرعد: ٣٠
٣ ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٢٧٣، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٣٢٩)، وابن كثير في تفسيره (٢/٥١٥)
٤ ذكر هذا الأثر البغوي في تفسيره (٣/١٩)، وابن الجوزي في تفسيره (٤/٣٢٩)
٥ ذكره البغوي في تفسيره (٣/١٩)، والواحدي في أسباب النزول ص٢٧٣، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٣٢٩) . ونسبوه لابن عباس.

1 / 108