22

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والخامس : أن الشيطان يقول إذا كنت ما فعلت شيئا أصلا ، وأنت يا إله الخلق | علمت صدور الوسوسة عني ، ولا قدرة لي على مخالفة قدرتك ، وحكمت بها علي ، | ولا قدرة لي على مخالفة حكمك ، ثم قلت : ^ ( لا يكلف الله نفسها إلا وسعها ) ^ [ البقرة : | 286 ] ، وقلت : ^ ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ^ [ البقرة : 185 ] وقلت : | | ^ ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ^ [ الحج : 78 ] فمع هذه الأعذار الظاهرة ، والأسباب | القوية فكيف يجوز في حكمتك ، ورحمتك أن تذمني ، وتلعنني على شيء خلقته في ؟

والسادس : جعلتني مرجوما ملعونا إما أن يكون بسبب جرم صدر مني ، أو لا | [ يكون ] بسبب جرم صدر مني .

فإن كان الأول ؛ فقد بطل الجبر ، وإن كان الثاني ، فهذا محض الظلم ؛ وأنت قلت : | ^ ( وما الله يريد ظلما للعباد ) ^ [ غافر : 31 ] فكيف يليق هذا بك ؟

فإن قال قائل : هذه الإشكالات إنما تلزم على قول من يقول بالجبر ، وأنا لا [ أقول ] بالجبر ، ولا بالقدر ، بل أقول : الحق حالة متوسطة بين الجبر والقدر ؛ وهو | الكسب .

فنقول : هذا ضعيف ؛ لأنه إما أن يكون لقدرة العبد أثر في الفعل على سبيل | الاستقلال ، أو لا يكون . فإن كان الأول ، فهو تمام بالاعتزال ، وإن كان الثاني ، فهو | الجبر المحض ، [ والأسئلة ] المذكورة واردة على هذا القول ، فكيف يعقل حصول | الواسطة .

قال أهل السنة والجماعة - رحمهم الله - أما الإشكالات التي ألزمتموها علينا ، فهي | بأسراها واردة عليكم من وجهين :

الأول : أن قدرة العبد إما أن تكون معينة لأحد الطرفين ، أو كانت صالحة للطرفين | معا ، فإن كان الأول ، فالجبر لازم ، وإن كان الثاني ، فرجحان أحد الطرفين على الآخر ، إما | أن يتوقف على المرجح ، أو لا يتوقف .

فإن كان الأول ، ففاعل ذلك المرجح يصير الفعل واجب الوقوع ، وعندما لا يفعله | يصير الفعل ممتنع الوقوع . وحينئذ يلزمكم كل ما ذكرتموه .

وأما الثاني : وهو أن يقال : إن رجحان أحد الطرفين على الآخر لا يتوقف على | مرجح ؛ فهذا باطل لوجهين :

الأول : أنه لو جاز لك ، لبطل الاستدلال [ بترجح ] أحد طرفي الممكن على الآخر | على وجود المرجح .

Page 102