23

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والثاني : أن بهذا التقدير يكون ذلك الرجحان واقعا على سبيل الاتفاق ، ولا يكون | | صادرا عن العبد ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد عاد الجبر المحض ، فثبت بهذا البيان أن كل | ما أوردتموه علينا ، فهو وارد عليكم .

الوجه الثاني في السؤال : أنكم سلمتم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات ، ووقوع | الشيء على خلاف علمه يقتضي انقلاب علمه جهلا ؛ وذلك محال ؛ والمفضي إلى المحال | محال ، فكان كل ما أوردتموه علينا في القضاء والقدر لازما عليكم لزوما لا جواب عنه .

ثم قال أهل السنة : قوله : ' أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ' - يبطل القول بالاعتزال | من وجوه :

الأول : أن المطلوب من قولك : ' أعوذ بالله ' إما أن يكون هو أن يمنع الله الشيطان | من عمل الوسوسة منها بالنهي والتحذير ؛ أو على سبيل القهر والجبر .

أما الأول فقد فعله ، ولما فعله كان طلبه من الله تعالى محالا ؛ لأن تحصيل الحاصل | محال .

وأما الثاني فهو غير جائز ؛ لأن الإلجاء ينافي كون الشياطين مكلفين ، وقد ثبت كونهم | مكلفين .

أجاب عنه المعتزلة قالوا : المطلوب بالاستعاذة فعل الألطاف التي تدعو المكلف إلى | فعل الحسن ، وترك القبيح .

لا يقال : فتلك الألطاف قد فعلها الله تعالى بأسرها في الفائدة في الطلب ؛ لأنا نقول : | إن من الألطاف ما لا يحسن فعله إلا عند الدعاء ، فلو لم يتقدم هذا الدعاء لم يحسن فعله .

أجاب أهل السنة عن هذا السؤال بوجوه :

أحدها : أن فعل تلك الألطاف إما أن يكون له أثر في ترجيح جانب الفعل على جانب | الترك ، أو لا أثر فيه ، فإن كان الأول فعند حصول الترجيح يصير الفعل واجب الوقوع : | والدليل عليه أن عند حصول رجحان جانب الوجود لو حصل العدم ، فحينئذ يلزم أن | يحصل عند رجحان جانب الوجود رجحان جانب العدم ، وهو جمع بين النقيضين ؛ وهو | محال .

فثبت أن عدم حصول الرجحان يحصل الوجوب ، وذلك يبطل القول بالاعتزال وإن | لم يحصل بسبب تلك الألطاف رجحان [ طرف ] الوجود ] لم يكن لفعلها ألبتة أثر ؛ | فيكون فعلها عبثا محضا ؛ وذلك في حق الله تعالى محال .

الوجه الثاني : أن يقال : إن الله تعالى إما أن يكون مريدا لصلاح العبد ، أو لا يكون .

Page 103