24

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فإن كان الحق هو الأول ، فالشيطان إما أن يتوقع منه إفساد العبد أو لا يتوقع . | | فإن توقع منه إفساد العبد ، مع أن الله تعالى يريد إصلاح العبد ، فلم خلقه ، ولم | سلطه على العبد ؟ وإن كان لا يتوقع من الشيطان إفساد العبد ، فأي حاجة [ للعبد ] إلى | الاستعاذة منه ؟

وأما إذا قيل : إن الله قد لا يريد ما هو صلاح حال العبد ، فالاستعاذة بالله كيف تفيد | الاعتصام من شر الشيطان ؟

الوجه الثالث : أن الشيطان إما أن يكون مجبورا على فعل الشر ، أو أن يكون قادرا على | فعل الخير والشر ، وعلى فعل أحدهما .

فإن كان الأول ، فقد أجبره الله على الشر ؛ وذلك يقدح في قولهم : إنه - تعالى - لا | يريد إلا الصلاح والخير ، وإن كان الثاني ، وهو أنه قادر على فعل الشر والخير ؛ فها هنا | يمتنع أن يترجح فعل الخير على فعل الشر إلا بمرجح ، وذلك المرجح يكون من الله | تعالى ، وإذا كان ذلك ، فأي فائدة في الاستعاذة ؟

الوجه الرابع : هب أن البشر إنما وقعوا في المعاصي بسبب وسوسة الشيطان ، فإن | الشيطان كيف وقع في المعاصي ؟

فإن قلنا : إنه وقع فيها بسبب وسوسة شيطان آخر ، لزم التسلسل .

وإن قلنا : وقع الشيطان في المعاصي لا لأجل شيطان آخر ، فلم لا يجوز مثله في | البشر ؟

وعلى هذا التقدير لا فائدة للاستعاذة من الشيطان ، وإن قلنا : إنه - تعالى - سلطه | الشيطان على البشر ، ولم يسلط على الشيطان شيطانا آخر ، فهذا أحيف على البشر ، | وتخصيص له بمزيد التثقيل ، والإضرار ؛ وذلك ينافي كون الإله رحيما ناظرا لعباده .

الوجه الخامس : أن الفعل المستعاذ منه إن كان ممتنع الوقوع ، فلا فائدة في الاستعاذة | منه ، وإن كان واجب الوقوع ، كذلك .

اعلم أن هذه المناظرة تدل على أنه لا حقيقة لقوله : ' أعوذ بالله ' إلا أن ينكشف أن | الكل من الله تعالى ، وبالله .

وحاصل الكلام ما قاله الرسول - عليه الصلاة والسلام - أعوذ برضاك من | سخطك . . . الحديث . | |

Page 104