25

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فصل في المستعاذ به

وهو وعلى وجهين :

أحدهما : أن يقال : ' أعوذ بالله ' .

والثاني : ' أن يقال : ' أعوذ بكلمات الله التامات ' . فأما الاستعاذة بالله ، فبيانه إنما يتم | بالبحث عن لفظ ' الله ' وسيأتي ذلك في تفسير : ' بسم الله ' وأما الاستعاذة بكلمات الله ، | فاعلم أن المراد ب ' كلمات الله ' هو قوله : ^ ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن | فيكون ) ^ [ النحل : 40 ] .

والمراد من قوله : ' كن ' نفاذ قدرته في الممكنات ، وسريان مشيئته في الكائنات ؛ | بحيث يمتنع أن يعرض له عائق ومانع ، ولا شك أنه لا تحسن الاستعاذة بالله - تعالى - إلا | لكونه موصوفا بتلك القدرة القاهرة ، والمشيئة النافذة .

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - فرق بين أن [ يقول ] : ' أعوذ بالله ' وبين أن | يقول : ' بالله أعوذ ' ، فإن الأول لا يفيد الحصر ، والثاني يفيده ، فلم ورد الأمر بالأول دون | الثاني ، مع أنا بينا أن الثاني أكمل ؟

وأيضا : جاء قوله : ' الحمد لله ' وجاء أيضا : قوله : ' لله الحمد ' وأما ها هنا ، فقد | جاء قوله : ' أعوذ بالله ' ، وما جاء ' بالله أعوذ ' فما الفرق ؟ . |

فصل في المستعيذ

اعلم أن قوله : ' أعوذ بالله ' أمر منه لعباده أن يقولوا ذلك ، وهو غير مختص | بشخص معين ، فهو أمر على سبيل العموم ، لأنه - تعالى - حتى ذلك عن الأنبياء ، | والأولياء ، وذلك يدل على أن كل مخلوق يجب أن يكون مستعيذا بالله تعالى ؛ كما حكي | عن نوح - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : ^ ( أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم ) ^ | [ هود : 47 ] ؛ فأعطاه [ الله ] خلعتين : السلام والبركات ؛ ^ ( اهبط بسلام منا وبركات عليك ) ^ | [ هود : 48 ] .

وقال يوسف - عليه الصلاة والسلام - : ^ ( معاذ الله إنه ربي ) ^ [ يوسف : 23 ] ، | فأعطاه الله خلعتين صرف السوء عنه والفحشاء ، وقال أيضا : ^ ( معاذ الله أن نأخذ إلا من | وجدنا متاعنا عنده ) ^ [ يوسف : 79 ] فأكرمه الله تعالى بخلعتين : رفع أبويه على العرش | العرش وخروا له سجدا .

Page 105