صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًّا به، فلهذا تأخَّرت مرتبتها - وإن جلَّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنَّفة على الأبواب» (١).
٩. عدم إهماله لبعض الإشارات التي تتصل بمسائل لغوية وهي ذات دلالة أوَّلًا وآخِرًا على عمق ثروته اللغوية، مثل تعقبه عَلَى المحدِّثين في استخدامهم مصطلح «معضل»، فَقَالَ: «وأصحاب الحديث يقولون: أعضَله فهو معضل - بفتح الضاد - وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة، وبحثت فوجدت له قولهم: «أمر عضيل»، أي: مستغلق شديد، ولا التفات في ذلك إلى مُعْضِل - بكسر الضاد - وإن كان مثل عضيل في المعنى» (٢).
ومثل بيانه لمعنى الإجازة في اللغة نقلًا عن ابن فارس قائلًا: «معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانًا فأجازني إذا أسقاك ماءً ... الخ كلامه» (٣).
وبيانه لمعنى الوجادة في اللغة بقوله: «هي مصدر لـ: «وَجَدَ يَجِدُ» مولد غير مسموع من العرب ...» (٤).
١٠. كان دأب ابن الصلاح الإرشاد والتنبيه على أهمية الأنواع التي يبحثها استكمالًا لجوانب البحث العلمي الذي كان حريصًا على إظهاره بالشكل الأتم، ومما يدلل على هذا أن نسوق أمثلة لها.
فابن الصلاح وهو بصدد بحثه لمعرفة زيادات الثقات يقول عنه منبهًا عَلَى أهميته:
«وذلك فن لطيف تستحسن العناية به» (٥).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٩.
(٢) المصدر السابق: ١٣٦.
(٣) المصدر نفسه: ٢٧٦.
(٤) المصدر نفسه: ٢٨٨.
(٥) المصدر نفسه: ١٧٦.