وَهَذَا مُتَعَقَّبٌ، فإِنَّ (^١) عَدَالَةَ الفَرْعِ تَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ (^٢)، فَالمُثْبِتُ (^٣) مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ فَفَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الأَصْلِ؛ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا (^٤).
[مَنْ حدَّث ونسي]
(وَفِيهِ) أَيْ: فِي (^٥) هَذَا النَّوعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) (^٦)، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ المَذْهَبِ الصَّحِيحِ؛ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا (^٧)، لَكِنَّهُمْ - لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ (^٨) - صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا (^٩) عَنْهُمْ، عَنْ أَنْفُسِهِمْ.
كَحَدِيثِ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعًا - فِي قِصَّةِ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ.
(^١) في د، ونسخة على حاشية ك: «بأن». قال اللَّقَانِيُّ ﵀ في قَضَاء الوَطَر (ص ١٤١٦): «الفاء بمعنى لام التعليل، وفي بعض النسخ: (بِأَنَّ عَدَالَةَ الفَرْعِ)، وهو متعلق بـ (مُتَعَقَّبٌ)».
(^٢) في ج: «لا تنافيه».
(^٣) في ل: «والمثبت».
(^٤) في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ قراءة عليَّ».
(^٥) في أ، د، ك: «وفي» بزيادة واو.
(^٦) ذكره الزَّرْكشيُّ في النُّكَت (٣/ ٤١٥)، والعراقيُّ في شرح التَّبصرة والتَّذكرة (١/ ٣٦٤)، وكذلك صنَّف فيه الخطيب البغدادي؛ حيث قال في الكفاية (ص ٣٨١): «وقد جمعناه في كتاب أفردناه لها»، وقد اختصر السُّيوطيُّ كتابَ الخطيب في كتابٍ سمَّاه: «تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي»، وهو مطبوع.
(^٧) في د: «يذكروها».
(^٨) من قوله: «لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا، لَكِنَّهُمْ» إلى هنا سقط من هـ.
(^٩) في ب، ج، هـ، و، ز: «الذين رووها».