وتأخَّر عليٌّ بعدهما بمكَّة ثلاثةَ أكَلامٍ، حتى أدَّى ما كان عند النَّبيِّ ﷺ من الودايع لأربابه، ثمَّ لحقه بقُباء (^١).
واستمرَّ النبيُّ ﷺ في بني عَمرو بن عوف، ثمَّ انتقل إلى المدينة بعد أن أسَّس مسجد قُباء (^٢) وصلَّى الجمعةَ في طريقه بمسجدِ بني سالمٍ الذي في الوادي، بعد أنْ خطبَهم فيه، والقِبلةُ إذ ذاك لبيت المقدس، إلى أن حُوِّلت (^٣).
ونزل بالمدينةِ حيثُ بركتْ ناقتُه باختيارها قائلًا: "إنها مأمورة"، عند محلِّ مسجدِه الشَّريف الذي أَمر ببنائه بعدُ، وهو يومئذٍ مُصلَّى الرِّجالِ من المسلمين، ومِربَدٌ (^٤) لغلامين من بني مالك بن النَّجَّار (^٥)، وحمل أبو أيوبَ الأنصاريُّ رحلَه إلى داره (^٦)،
=ولفظةُ "وأبو بكر قائم يذكر الناس" أخرجها ابن سعد ١/ ٢٣٣ بسند ضعيف جدًا.
(^١) أخرجه ابن إسحاق، كما في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٩٩ بإسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة لم أقف على ترجمته. وانظر "جوامع السيرة" ص: ٩٣، و"الدرر" ص: ٥٥.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠٦) من حديث سراقة بن مالك.
(^٣) وهي أوَّلُ جمعةٍ صلاها رسول اللّه ﷺ داخل المدينة، وكان عدد مَن صلى بهم ﷺ مِئة رجل، صلَّى بهم بالمسجد المذكور الذي سمِّي من بعدُ بمسجد الجمعة بوادي رانوناء. والحديث في ذلك صحيح. أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٥ عن أنس ﵁.
(^٤) المِرْبَدُ: بكسر الميم، وفتح الياء، مِن: رَبَدَ بالمكان: إذا أقام فيه، الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم. "النهاية" ٢/ ١٨٢.
(^٥) الغلامان هما سهل وسهيل غلامان يتيمان في حجر أسعد بن زرارة. والحديث أخرجه البخاري في باب هجرة النبي ﷺ ٢/ ٣٣٣ عن عائشة ﵂ مطولًا.
(^٦) أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٧ بإسناد صحيح.